ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

في ما وراء تعيين غسان عليان إسرائيل متمسّكة بأطماعها

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
فراس الشوفي
فراس الشوفي
الخميس 5 شباط 2026
الخط


جاء إعلان «القناة 12» العبرية، أمس، تعيين الجنرال في جيش الاحتلال الإسرائيلي، غسان عليّان، «منسّقاً للتواصل مع الدروز في الشرق الأوسط»، تابعاً للقيادة الشمالية، بمثابة رسالة سياسية وأمنية ذات دلالة إلى سوريا ولبنان وفلسطين، والقوى الإقليمية والدولية الحاضرة في ملفات بلاد الشام. ابن بلدة شفاعمرو في الجليل الغربي (ذات الغالبية الدرزية) شمال فلسطين المحتلّة، كان قد أنهى مهامه كمنسّق لأعمال الحكومة في الضفة الغربية وغزة (جرى تعيينه في هذا المنصب عام 2021)، قبل أن يُستحدث له المنصب الجديد، وهو العابر في مسيرة عسكرية متراكمة في جيش الاحتلال، تعرّض خلالها لإصابة كبيرة في قطاع غزة في أثناء عدوان 2008.

ولا يمكن فصل قرار التعيين الرسمي، عن التطورات السياسية والعسكرية في الشام والمنطقة عموماً، والنظرة الإسرائيلية إلى العلاقة مع نظام الرئيس الانتقالي، أحمد الشرع، والأهداف الإسرائيلية في الجنوبَين السوري واللبناني تحديداً. فعلى المستوى الإقليمي، تفترق بعض المسارات التي تدعمها إدارة الرئيس دونالد ترامب بالتنسيق اللصيق مع تركيا، عن تلك التي يعمل عليها جيش الاحتلال ورئيس حكومته بنيامين نتنياهو. وظهر هذا التباعد واضحاً في ملفّي غزة مثلاً، وإيران مؤخّراً، حيث تبحث إدارة ترامب عن تسوية سريعة للملف الإيراني باستخدام الضغط العسكري، بينما يدفع نتنياهو في اتجاه قيام الولايات المتحدة بشنّ عملية عسكرية فعلية على إيران بهدف إضعاف النظام تمهيداً لإسقاطه.

كذلك، يظهر التباين بشكل واضح في الساحة السورية، لا سيّما في ملفّ التفاوض بين إسرائيل والشرع، حيث يدفع السفير الأميركي في تركيا وموفد ترامب إلى سوريا، طوم برّاك، في اتجاه توقيع تفاهم أمني إسرائيلي ـ سوري «كيفما اتفق» لحماية نظام الشرع، والتمهيد لإعلان ترامب إشراك سوريا في «الاتفاقات الإبراهيمية»، بينما تماطل إسرائيل وترفض توقيع أيّ اتفاق يمنح الشرع اعترافاً رسمياً منها ويقيّد حركتها في هذا البلد.

أيضاً، وفي حين يدعم الموفد الأميركي توسيع سلطة الشرع على كامل الأراضي السورية، ولو على حساب حلفاء الولايات المتحدة كما هو حاصل في ملفّ «قوات سورية الديموقراطية»، بعد الغطاء الذي منحه برّاك للعملية العسكرية التي شنّتها قوات الحكومة الانتقالية والعشائر على حلب وشرق الفرات، تلقّت إسرائيل تراجع «قسد» إلى الحسكة وعين العرب (كوباني)، كتقدّم تركي بالنقاط في الساحة السورية، وإضعاف لحليف محتمل، وتكريس لسلطة الشرع بدعم أميركي ـ تركي ـ عربي. وتزداد القراءات الإسرائيلية سلبيةً تجاه التحركات المحتملة للحكومة السورية الانتقالية، مع بدء التسريبات والتلميحات في الإعلام الموالي للشرع ووسائل الإعلام القطري والسعودي عن احتمال تنفيذ سيناريو في السويداء ضدّ الشيخ حكمت الهجري و«الحرس الوطني»، مشابه لما حصل مع «قسد».

هكذا، تخشى إسرائيل من أن يدفع الخذلان الأميركي لـ«قسد» بتراجع ثقة «الجماعات» في الشرق الأوسط بالوعود الغربية التي اهتزت بعد مشهد الانسحاب الأميركي من أفغانستان، وبالتالي أن ينعكس ذلك سلباً على تحالفات مستقبلية تفكّر فيها إسرائيل، على وقع تفكك الدول والهويات الوطنية في المشرق والشرق عموماً. هذه المخاوف، تضاف إلى ما تريده إسرائيل فعلاً من الجنوب السوري وامتداداً منه إلى الجنوب اللبناني مروراً بجبل الشيخ.

إذ تعبّر خطوات تل أبيب العمليّة عن تمسكّها باحتلال المرتفعات والقضم البطيء للجغرافيا، بما يسمح لها بإدامة الأمن للمستوطنات في شمال فلسطين وفي هضبة الجولان المحتلة، والتأسيس لمرحلة تالية من السيطرة على الأرض في الجنوب السوري والتركيز على نزع السلاح حتى خط دمشق ـ الوسط، وكذلك الاعتماد على انتشار الدروز من جبل الشيخ إلى جبل حوران، وبعض الجماعات المرتبطة بإسرائيل من سكان القنيطرة والجيدور في درعا، كحلفاء محليّين.

تضعف الحركة الإسرائيلية بتعيين عليّان، المحاولات التي تبذلها بعض الشخصيات في السويداء لتقديم خطاب متمايز عن الهجري


وكان سبق تعيينَ عليّان، ما نشره نتنياهو قبل يومين حول السويداء، حيث أعلن استمرار «الحماية» الإسرائيلية للمحافظة تجاه «أي نوايا عدائية» محتملة من جانب الحكومة الانتقالية، مستخدماً صوراً من التظاهرات التي جرى تنظيمها في السويداء الأحد الماضي، ورفعت صوره فيها. من هنا، يمكن قراءة تعيين عليّان على الشكل التالي: أوّلاً، هي رسالة إلى برّاك، بأن ملف السويداء مختلف عن الشرق السوري، خصوصاً أن الإسرائيليين يحمّلون المبعوث الأميركي جزءاً من المسؤولية عن هجوم تموز على المحافظة. وهي، ثانياً، رسالة إلى الأتراك، بإصرار إسرائيل على الاحتفاظ بـ«دورها» في الجنوب السوري وفي سوريا عموماً رغم التطورات في الشرق. وثالثاً هي رسالة إلى للحكومة الانتقالية بأن التنازلات في المفاوضات مع الإسرائيليين والتقدم الذي حققه الشرع ضدّ الكرد، لا يعنيان تخلي إسرائيل عن ما ترسمه للسويداء وعن ما تدّعيه من توفير مظلة للدروز هناك.

أما الرسالة إلى «الجماعات السورية»، وأولها الدروز في سوريا (وفي لبنان مستقبلاً)، فهي بأن إسرائيل «حليف ثابت» وليست مثل الحليف الأميركي لـ«قسد»، وأن ملفّ الدروز جزء من اهتمامات قيادة المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال بشكل مباشر وليست ملفاً سياسياً، وأن «الجماعات» الخائفة من هجمات الحكومة الانتقالية (كالكرد والعلويين) ستجد لدى إسرائيل ملاذاً لها، مع الانحياز الأميركي والعربي والتركي إلى الشرع والانكفاء الأوروبي عن تفاصيل المشهد السوري. وكان سبق لنتنياهو أن أشار صراحة، في أثناء لقائه ترامب الشهر الماضي، إلى اهتمام إسرائيل بالدفاع عن «الأقليات»، ذاكراً المسيحيين المشرقيين بالاسم في خطابٍ موجّه إلى الداخل الأميركي.

هذه المعطيات من شأنها، بلا شكّ، أن تقوّي موقف الشيخ الهجري في داخل السويداء ودعوته إلى الانفصال و«الانضمام إلى إسرائيل»، وذلك بعد أن بدأ يفقد تأييد جزء من سكان السويداء لطروحاته، مع حال الاستعصاء السياسي وحملات القمع الأمني والاغتيال التي يشنّها «الحرس الوطني» ضدّ معارضي تلك الطروحات. أيضاً، تضعف الحركة الإسرائيلية بتعيين عليّان، المحاولات التي تبذلها بعض الشخصيات في السويداء لتقديم خطاب متمايز عن الهجري بالتمسك باللامركزية بدل الانفصال و«بالسقف العربي» بدل طلب الدعم الإسرائيلي، بالتنسيق مع برّاك والرئيس السابق لـ«الحزب التقدمي الاشتراكي» في لبنان وليد جنبلاط.

وتتكامل التحركات الإسرائيلية، مع تلويح حكومة الشرع بالخيار العسكري مجدداً، وعدم قيامها بأي خطوات لكسر الجمود السياسي في السويداء، فضلاً عن تجاهلها الإفراج عن المعتقلين الذين تحتجزهم الحكومة من أبناء المحافظة من دون أي تهم، وإغفالها محاسبة مرتبكي الانتهاكات (مع أن أوامر العملية العسكرية وتوجيه العشائر جاءت من رأس الهرم وفي خطاب مباشر للشرع)، واستمرارها في محاصرة قرى غرب المحافظة، ومحاولاتها تعويم شخصيات مرفوضة من الأغلبية، مثل الشيخ سليمان عبد الباقي.

أمّا في لبنان، فيضع تعيين عليّان في المنصب المستحدث، ضغوطاً أمنية وسياسية على عاتق القوى السياسية الدرزية والوطنية وعلى الدولة اللبنانية والحكومة، لا سيّما أن الأخيرة أضافت مفاوضاً مدنياً إلى لجنة الميكانيزم العسكرية. فالاحتلال العسكري المباشر لبعض الجيوب الحدودية في جنوب لبنان، والتغوّل الجوي اليومي، والوجود الثابت في القرى الدرزية على المقلب الشرقي السوري لجبل الشيخ والسيطرة على قمة الجبل بما يعنيه ذلك من الإشراف الكامل على قرى قضاءَي حاصبيا وراشيا... كلّ ما تقدّم يمنح هامشاً أكبر لعليّان ولقيادة المنطقة الشمالية، للتأثير في الساحة الدرزية اللبنانية، لا سيّما مع استمرار التوتر الطائفي في سوريا، وشعور الدروز في الإقليم بالتهديد من سلطة الشرع والفصائل التابعة إليها، بعد مجازر تموز، وقَبلها صحنايا وجرمانا.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك